الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
134
نفحات القرآن
2 - « أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » . ( الأنبياء / 21 - 22 ) 3 - « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كانَ مَعَهُ مِن إِلهٍ إذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . ( المؤمنون / 91 ) شرح المفردات : « فُطور » : من ( فَطْر ) على وزن سَطْر وهي في الأصل : الفتق ، وقد فسّره البعض كالراغب في المفردات بالشقّ طولًا ومن ثمّ أطلق على كلّ إبداع وإيجاد وخلق ، لما فيه من انشقاق حجاب العدم وإبداع الشيء وإيجاده أو اختراعه كما يطلق هذا اللفظ على عملية استخراج الحليب من الغنم بإصبعين ، وكذلك على هدم الصيام ( وقد وردت إيضاحات أكثر حول ذلك في بداية هذا الجزء في بحث برهان الفطرة في موضوع معرفة اللَّه ) . « إله » : يعني - كما يقول اللغويون - المعبود ، وقالوا باشتقاقه من ( إلاهة ) بمعنى العبادة وقد ذكرنا آراء الكثير منهم في الهامش « 1 » . وقد استعمل هذا المعنى في مواضع كثيرة من ( القرآن الكريم ) ، كما نقرأ في قصّة بني إسرائيل عندما شاهدوا جماعة يعبدون الأصنام فقالوا لموسى : « يامُوسى اجْعَلْ لَّنَا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهةٌ » . ( الأعراف / 138 ) وقد جاء في قصّة السامري : « وَانظُرْ إِلَى إلهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيهِ عَاكِفاً لَّنُحْرِّقنَّهُ » . ( طه / 97 )
--> ( 1 ) مصباح اللغة ، « ألَهَ ، لَهُ ، آلِهة » على وزن « تعب » يعني عبد عبادة ، تألّه ( تعبّد ) والإله ، ( المعبود ) ، وقد ورد في ( صحاح اللغة ) هذا المعنى مع فارق بسيط ، ويقول الراغب في المفردات ( اله ) ، جعلوه إسماً لكلّ معبود لهم و ( اله فلان يأله ) : ( عبد ) ، ويقول صاحب لسان العرب : ( الاله ) كلّ ما اتّخذ من دونه معبوداً ، وفي التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ورد بعد ذكر كلمات جمع من اللغويين ( فظهر من هذه الكلمات أنّ الاله بمعنى العبادة ) ، وقد ورد في مجمع البحرين ، « الآلهة » : الأصنام سُمّوا بذلك لاعتقادهم بأنّ العبادة تحقّ لها ، وجاء في كتاب العين للخليل بن أحمد أيضاً ( التألّه ) : التعبّد ، وقد جاء هذا المعنى صريحاً في قاموس اللغة ، ( وعلى ذلك فإنّ عقيدة أهل اللغة قاطبة هي أنّ الإله تعني المعبود ) .